الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
305
تفسير كتاب الله العزيز
كانوا يقولون : أمّا اللّه فنعرفه ، وأمّا الرحمن فلا نعرفه . قال اللّه : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] . وقال : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا [ الفرقان : 60 ] . هذا في تفسير الحسن . وقال بعضهم : ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زمان الحديبيّة حين صالح قريشا كتب : هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه . فقال مشركو العرب : إن كنت رسول اللّه ثمّ قاتلناك لقد ظلمناك ، ولكن اكتب : هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللّه . فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه ، دعنا نقاتلهم . قال : ( ( لا ، ولكن اكتبوا ما يريدون . إنّي لمحمّد بن عبد اللّه ) ) [ وإنّي لرسول اللّه ] « 1 » . فكتب الكاتب : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقالت قريش : أمّا الرحمن فلا نعرفه . وكان أهل الجاهليّة يكتبون : باسمك اللهمّ ؛ فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه ، دعنا نقاتلهم . قال : ( ( لا ، ولكن اكتبوا كما يريدون ) ) ، فأنزل اللّه ( وهم يكفرون بالرّحمن ) « 2 » . قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 ) : قال الحسن : يعني التوبة . قوله : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى . وذلك أنّ رهطا من قريش قالوا : يا محمّد ، إن كنت كما تزعم فسيّر لنا هذه الجبال من مكّة ، فإنّها ضيّقة . قال : ( ( لا أطيق ذلك ) ) . قالوا : فسخّر لنا الريح لنركبها إلى الشام فنقضي عليها ميرنا « 3 » وحاجتنا حتّى نرجع من يومنا إن كنت رسول اللّه ، فإنّها قد سخّرت لسليمان بن داود ، ولست بأهون على اللّه من سليمان بن داود . قال : ( ( لا أستطيع ) ) . قالوا : فابعث لنا بعض من قد مات منّا فنسألهم أحقّ ما تقول أم باطل ، فإنّ عيسى قد كان يحيي
--> ( 1 ) انظر كتب السيرة في فصل صلح الحديبيّة . وانظر صحيح البخاري ، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ، من حديث المسور بن مخرمة ومروان وفيه : « وإنّي لرسول اللّه وإن كذّبتموني » . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 16 ص 445 عن قتادة مرسلا . ( 3 ) انظر ما سلف قريبا في هذا الجزء تفسير الآية 65 من سورة يوسف ، ( التعليق ) .